مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 348

جبرئيل قد برّأ مارية مما قذفت به ، وبأن الجنين ابنه ..

وعائشة تبقى مصرة على قذف مارية قبل أن تلد ولدها ، وبعد ولادتها ، وحتى بعد موت ذلك الولد أيضا.

قسوة وجرأة :

وبعد .. فإن عظمة الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وهو أفضل وأشرف وأقدس خلق الله تعالى .. من شأنها : أن تجعل الناس جميعا يتريثون في الإقدام على أي موقف ، أو التفوه بأية كلمة ، أو القيام بأي تصرف في حضوره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

وتفرض عليهم حسابات كثيرة في هذا الإتجاه ، ويخضعون لهذا الواقع بصورة عفوية ، ومن دون حاجة إلى توجيه أو دلالة من أحد ..

أضف إلى ذلك : أن موقع النبوة ، وقداسة الأنبياء ، وعلاقة ذلك برضا الله تعالى ، وبقبول الأعمال ، وبالثواب والعقاب يفرض المزيد من الحذر ، ومراقبة الإنسان لنفسه ، ويحتم عليه السير نحو الإنضباط التام في كل حركة وسكون ، وقول وفعل ، ما دام أن قيمة أي زلل أو خطل سيكون هو مستقبل الإنسان ومصيره في الدنيا والآخرة.

ولكننا إذا رجعنا إلى حياة أم المؤمنين عائشة مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فسنجد : أنها لا تخضع لهذا التقدير ، ولم تتأثر بهذا الواقع .. بل هي تبدو شديدة الإندفاع في الإتجاه الآخر ، من خلال ما نشهده من جرأة لها على مقام النبوة ، ثم من عدم مبالاة في عواقب تعاملها البالغ في القسوة على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالذات .. بخلاف ما نشاهده لدى

الصفحة 16 من 348