مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 348

تعالى ، وهو واسطة العقد في جميع مخلوقاته ، فضلا عن قريش وبني هاشم ، وبني عبد المطلب. وهو الرجل الذي بهر الدنيا والعرب بالإنتصارات الإعجازية التي حققها على العرب وتجاوزتهم إلى الروم ، وهو النبي الذي ظهرت معجزاته ، وسطعت آياته ، وأعجزت العقول دلائله وبيناته.

وإنما الذي دعا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى انتداب ذلك الأنصاري للإجابة على ترهات بني تميم ، هو أنه أراد أن يظهر لهم بالفعل قبل القول : أنه لا يريد أن يفاخرهم بقومه وعشيرته ، على الرغم من أن أحدا لا يتوهم أن لبني تميم شأنا يذكر معهم ، وما قياس بني تميم بهم ، إلا كقياس حبة من خردل بالنسبة للطود العظيم!!

إنه يريد أن يجعل من استجابته هذه سبيل هداية لهم ، وباب سداد ورشاد ، ينقذهم مما هم فيه من جهالات وضلالات ، ويعرفهم : أن العزة إنما هي لله ، ومن الله ، وأن الفخر إنما هو بالإيمان به ، وبالإلتزام بطاعته ، واجتناب معصيته ، وبالجهاد في سبيله.

ولذلك اختار رجلا من الأنصار ليجيب خطيبهم.

ومن جهة أخرى ، فإنهم إذا كانوا يسيؤن إلى من يضيفهم ، وهم خزاعة ، ويتسببون بكل هذا الذي يجري ، حتى تضطر خزاعة إلى طردهم ، فإن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الذي كان ينزل على الأنصار ، قد رفع من شأن مضيفيه حتى جعلهم ملوكا على الناس كما أعلنه خطيبه الأنصاري ، وأصبح الأنصار يدافعون عنه ، ويضحون بأنفسهم وبأبنائهم من أجله وفي سبيله ، ثم هؤلاء هم يفاخرون عنه ، ويكون جل بل كل فخرهم به ومنه ..

فهل أدرك التميميون هذه الحقيقة؟! أم أن أكثرهم كانت لهم قلوب لا

الصفحة 158 من 348