مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 348

بل إن لها دورا في اختيارات الإنسان ، وفي حصوله على السكينة والرضا بقضايا الإيمان ، وفي تفاعله معها ، والتأثر بها.

كما أنها تؤثر بشكل قوي في بعث العقول وإيقاظها من سباتها ، لتتولى هي هداية الإنسان في حركته في الحياة ، على أساس من الإدراك والوعي ، المعتمد على التدبر والتأمل ..

ولأجل ذلك ربط تعالى بين ندائهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من وراء الحجرات ، وبين العقل ، الذي به يزن الإنسان المتوازن أموره ، ويأخذ بمشورته وبأحكامه في الإقدام والإحجام ..

كما ويلاحظ : أن التعبير في الآية قد جاء بصيغة «يعقلون» ، التي تشير إلى الصدور والفعل. ولم يقل : إنهم لا عقول لهم ، أي أنهم لا يستعملون عقولهم.

بل إن الإبتلاء بواحدة من العاهات الأخلاقية قد يؤدي بالإنسان إلى إخراجه عن مقتضيات الفطرة وأحكام العقل ، ثم إلى الإمعان في الإبتعاد والإنحراف عنها ، حيث قد يستمر به هذا الإنحراف إلى ان يورده المهالك ، وينتهي به إلى أن يصبح فرعونيا أو إبليسيا في فكره ، ونظرته ، وفي فهمه للقضايا ، وفي سلوكياته ومواقفه ..

وهذا ما يجعلنا نفهم بعمق سر اهتمام القرآن بالآداب والأخلاق المستندة إلى المفاهيم الحقة ، وإلى القيم والمثل العليا ..

وخلاصة القول : إن الإلتزام بالأدب إنما يكون انطلاقا من مثل وقيم تفرضها وتقتضيها ، وهذا الإلتزام يحتاج إلى الوقوف على حقائق تلك القيم ودقائقها ومعرفة حدودها وقيودها. وهو إنما يكون بتحريك العقل وإعطائه

الصفحة 156 من 348