مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 348

رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بإساءة الأدب معه ، ثم يطلبون منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يناظرهم ، ويفاخرهم!! وأن يتبارى خطيبه وخطيبهم ، وشاعره وشاعرهم!!

وكيف وبماذا يفاخر هؤلاء الأعراب الجفاة ، والجهلاء القساة ، وهم الذين اعتدوا بدون مبرر وتدخلوا فيما لا يعنيهم بكل صلف ورعونة على على أمر يعود لمضيفهم على النحو المخزي الذي سبق بيانه ..

وبماذا يفخر هؤلاء الذين جاؤوا ليطالبوا بنسائهم ورجالهم ، الذين أسروا بسبب رعونتهم وسوء فعلهم ، فصاروا ينادون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من وراء الحجرات ، وهو أمر لا يصدر إلا عن أعرابي جاهل ، لا يعرف شيئا عن قواعد الأدب واللياقة ..

وقد كان الأجدر بهم أن يخجلوا من أنفسهم ، وأن يظهروا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الندم والتوبة ، ثم يوسطون أهل الخير والكرم ، والشهامة والشمم ، عند رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليرضى عنهم ، ويقبل منهم.

ولو لا أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان أصبر الصابرين ، وأحلم وأكرم العالمين ، لطردهم من حضرته ، وأعادهم أذلاء مقبوحين .. أو كان قبض عليهم ، وقدمهم للعقاب على ما بدر منهم من سوء أدب ، ومن تعد خسيس على رسوله إلى بني خزاعة من افتئات مضيفهم!!

ولكنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تحمل كل هذا الأذى ، وصبر عليهم ، وعاملهم بالرفق واللين ، وعفا عنهم ، وأعاد إليهم رجالهم ونساءهم ، وحفظ لهم ما فرطوا فيه ، وأقالهم عثراتهم المتلاحقة ، لأنه لا ينطلق في حركته ومواقفه

الصفحة 154 من 348