مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 348

والذي تحسن ملاحظته هنا هو مايلي :

1 إنهم إنما جاؤوا في حاجة لهم ، فالمفروض هو : أن يتبعوا سبيل التلطف ، والرفق في التماسها ، مع علمهم بأنهم لا قدرة لهم على مواجهة المسلمين ، ولن يتمكنوا من أخذ حاجتهم عنوة.

2 إنهم إنما جاؤوا وافدين وضيوفا ، فالمفروض فيهم : أن يراعوا جانب مضيفهم ، ولا يضايقوه ، وأن يفسحوا له المجال ليفرغ لهم ، وليتمكن من النظر فيما جاؤوا له.

3 إن مراعاة الأدب في الخطاب ، وفي السلوك ، وعدم اللجاج ، من شأنه أن يهيّيء النفوس للإستجابة للمطالب التي تضعف دوافع الإستجابة لها ، بل الدواعي متوفرة لرفض الإستجابة .. إلا على سبيل التكرم ، والتفضل في أجواء مفعمة بالرضا وبالأريحية.

ومن الواضح : أن هؤلاء القوم قد سبقت منهم إساءة قبيحة لمقام رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، تمثلت بالتعدي الوقح ، والفضول السمج ، والتدخل في أمر لا يعنيهم ، ولا يرتبط بهم .. حيث انتهى الأمر بإشهار السيوف لمنع مبعوث رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من استلام صدقة قبيلة خزاعة ، لإيصالها إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حسبما تقدم.

4 ويلاحظ : أن الله تعالى قد ذكر سوء أدبهم هذا ليتعظ بهم غيرهم ، وليقف الناس على مدى معاناة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ودرجة صبره وتحمله ، وجليل عفوه ، وكريم أخلاقه ، وجميل صفاته ، ليكون للناس أسوة وقدوة في ذلك كله.

5 وقد وصف الله تعالى الذين ينادون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»

الصفحة 152 من 348