مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 348

حبس الأسرى :

وعن مصير الأسرى والسبايا نقول :

إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يبادر إلى اتخاذ أي إجراء في حقهم ، فهو لم يقسمهم بين المسلمين ، ولا أطلق سراحهم ، بل احتفظ بهم ، بانتظار مجيء قومهم في طلبهم.

كما أنه حبسهم في دار امرأة ، وهذا من شأنه أن يمنع من تطفل المتطفلين عليهم ، وتعرّض الناس لهم بما يوجب لهم أي أذى ، أو مهانة ، أو أي شيء يوجب التهمة.

وهذا يدل على : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يريد أن يسهل عليهم قبول الحق ، والخروج من المأزق الذي أوقعوا أنفسهم فيه ، بطريقة التوجيه نحو أفضل الخيارات ، التي تفتح لهم أبواب الهداية ، وتدفع بهم نحو سبيل الصلاح والخير في الدنيا وفي الآخرة. وهذا ما حصل بالفعل ، كما تقدم.

سوء أدب الرؤساء :

وقد أظهرت النصوص المتقدمة : أن رؤساء تلك القبيلة التي ارتكبت تلك الإساءة قد تصرفوا مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بصورة غير لائقة ، ولا مقبولة ، فصاروا ينادونه من وراء الحجرات : أن يا محمد ، أخرج إلينا.

وقد خلّد الله تعالى سبحانه تصرفهم هذا في آية قرآنية إلى يوم القيامة ، وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (1).

__________________

(1) الآية 4 من سورة الحجرات.

الصفحة 151 من 348