مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 348

ولا يقيمون وزنا لمراتب الفضل في تعاملهم مع الآخرين ..

أما حين يكون الذين تحت يد عيينة من أقرانه ، وأشباهه في أعرابيته ، فإن تصرفاته تجاههم تأتي منسجمة مع توقعاتهم ، ولا تسبب لهم تلك المرتبة من الأذى والإساءة ، التي ستنشأ عنها لو كان المعني بها من هم أكثر وعيا ، وأسمى أنفسا ، وأنبل أخلاقا ..

هذا كله عدا أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يريد أن يعطي عيينة أي سبب من اسباب الإستطالة على الآخرين بما ربما يخلعه على نفسه من مظاهر النبل والعظمة ، وبما يمنحها من امتيازات ، بالإستناد إلى تولية النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» له على فريق من أهل النصرة والهجرة.

مدى وفاء عيينة بتعهداته :

وإذا نظرنا إلى النتائج التي انتهت إليها مهمة عيينة ، فسنرى أنها قد جاءت قاصرة عن بلوغ المدى الذي تعهد هو لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بإبلاغها إياه ، فقد تعهد أن يأتي بالذين اقترفوا ذلك الجرم ولو بلغوا ببرين .. ولكنه لم يأت إلا ببضع نساء ، ونفير (تصغير نفر) من رجال كانوا قد تخلفوا في البيوت ، فلما رأوا الجمع ولوا ، فكان عدد الذين أخذوا منهم هو أحد عشر رجلا ، وإحد عشرة امرأة ، وثلاثون صبيا ..

أما سائر القوم فكانوا غائبين ، ولم يأت بأحد منهم.

ولعل أولئك النفر الذين أخذوا من الرجال كانوا من المسنين والعجزة أيضا ، ولعلهم لم يشاركوا في منع رسول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أخذ صدقات خزاعة.

الصفحة 150 من 348