مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 348

«الذين فعلوا ما فعلوا» ، ولو بلغوا يبرين (1) ، حتى آتيك بهم إن شاء الله ، فترى فيهم رأيك ، أو يسلموا» (2).

ونقول :

إن هذا التعهد قد تضمن الأمور التالية :

1 إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين انتدب المسلمين لهؤلاء المعتدين قد حصر هدف المواجهة بخصوص «الذين فعلوا ما فعلوا» دون سواهم ، فلا يحق لأحد توسعة نطاق عمليات المواجهة لتشمل غير هؤلاء حتى لو كانوا من بني تميم ، فضلا عن غيرها.

2 إن عيينة قد تعهد لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بملاحقة الفاعلين ، لا بهدف قتلهم ، بل ليأتي بهم إليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ليرى فيهم رأيه ..

3 إنه ليس لرأي عيينة ، ولا لرأي غيره فيهم أي قيمة أو أثر.

أعرابي أمير على أعراب :

وقد رأينا : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يؤمّر عيينة على مهاجري ، ولا على أنصاري. بل أمّره على خمسين رجلا من الأعراب.

ويبدو أنصاري. بل أمّره على خمسين رجلا من الأعراب. ويبدو أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يريد أن يجعل لعيينة الذي كان أعرابيا جافيا ، لم يستقر الإيمان في قلبه ، سبيلا على أحد من أهل الإيمان ، أو من ذوي السابقة فيه. فإنه كان يعلم : أن أمثال عيينة لا يراعون الآداب ،

__________________

(1) يبرين : رمل معروف في ديار بني سعد بن تميم. راجع : معجم ما استعجم ص 849.

(2) تاريخ مدينة دمشق ج 40 ص 260 و 261 والمغازي للواقدي ج 3 ص 974.

الصفحة 149 من 348