مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 348

الله عليه وآله» عليهم ، ويعلن موقعا سلبيا منهم ، وفق ظواهر الأمور ، التي كان يجب عليه أن يعامل الناس على أساسها ..

فضول يثير القرف ، ويلامس المساس بالشرف :

عن ابن عباس : أن بني العنبر التميميين كانوا قد أصابوا دماء في قومهم ، فارتحلوا ، فنزلوا بأخوالهم من خزاعة (1) .. فما معنى أن يمنعوا مبعوث النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من قبض صدقة الخزاعيين؟!

وما هذه الجرأة على التدخل فيما لا يعنيهم ، وما هذا التعدي على قرار قوم قبلوهم ضيوفا عليهم ، ومكّنوهم من العيش معهم بسلام وأمان؟!.

ألا يعتبر الإعتداء على قرار خزاعة اعتداء على الكرامة؟! وألا يعد هذا التصرف جبرية وتسلطا على الآخرين بدون حق؟ رغم أن أولئك الآخرين متفضلون عليهم!!. ومحسنون إليهم!!.

أم أنهم يتهمون الخزاعيين بسوء الرأي ، أو بقلة العقل ، أو بالجبن والخور والضعف؟!.

وهل الإلتزام بأحكام الشرع والدين يعد ضعفا ، أو جبنا ، أو يمكن اعتباره سوء رأي ، وقلة تدبير؟!.

هذا شحّ! أم لؤم؟! :

إننا قد نتصور : أن يكون أحد من الناس شحيحا ، ولكننا لا نستطيع أن نقبل بأن يكون الشحّ هو الصفة المميزة لجماعة من الناس ، من دون

__________________

(1) الإصابة ج 1 ص 246 و (ط دار الكتب العلمية) ج 1 ص 246.

الصفحة 146 من 348