مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 348

انصرف إلى بيته ، فركع ركعتين ، ثم خرج فجلس في صحن المسجد.

وقدّموا عطارد بن حاجب التميمي ، فخطب ، فقال : الحمد لله الذي له الفضل علينا ، والذي جعلنا ملوكا ، وأعطانا الأموال ، (أو : ووهب لنا أموالا عظاما) نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق ، وأكثرهم مالا ، وأكثرهم عددا ، فمن مثلنا في الناس؟

ألسنا رؤوس الناس وذوي فضلهم؟ فمن يفاخر فليعدد مثل ما عددنا ، ولو شئنا لأكثرنا من الكلام ، ولكنا نستحي من الإكثار فيما أعطانا الله ، أقول هذا لأن يؤتى بقول هو أفضل من قولنا.

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لثابت بن قيس : «قم فأجب خطيبهم».

فقام ثابت ، وما كان درى من ذلك بشيء ، وما هيأ قبل ذلك ما يقول ، فقال :

الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه ، قضى فيهما أمره ، ووسع كل شيء علمه ، فلم يك شيء إلّا من فضله ، ثم كان ممّا قدّر الله أن جعلنا ملوكا ، اصطفى لنا من خلقه رسولا ، أكرمهم نسبا ، وأحسنهم زيا ، وأصدقهم حديثا ، أنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، وكان خيرته من عباده ، فدعا إلى الإيمان ، فآمن المهاجرون من قومه ، وذوي رحمه ، أصبح الناس وجها ، وأفضل الناس فعالا ، ثم كنا أول الناس إجابة حين دعا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فنحن أنصار الله ورسوله ، نقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا الله ، فمن آمن بالله ورسوله منع منّا ماله ودمه ، ومن كفر بالله ورسوله جاهدناه في ذلك ، وكان قتله علينا يسيرا ، أقول قولي هذا وأستغفر الله

الصفحة 137 من 348