مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 348

يولي زيادا هذا العمل بعد ان طلبه منه زياد؟!

إلا أن يقال : إن المقصود هو : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يولي عمله ذلك الشخص الذي يريد أن يتخذ من منصبه ذريعة للحصول على المنافع والإمتيازات .. وأما من يطلب العمل ، لأنه يرى في نفسه القدرة على حل مشكلة ، أو إنجاز مهمة لا يعود نفعها إليه كشخص ، فلا يقصده النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بكلمته تلك ..

ولعل مما يشير إلى هذا المعنى : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قال : «من يطلبه» ، أي أنه يسعى جاهدا للحصول عليه ويظهر الحرص ، ويجعل كل همه للوصول إليه ..

وليس المقصود : من طلبه سؤاله ولو مرة واحدة ، لعارض عرض اقتضى أن يتبرع بإنجاز مهمة ، وتحمل مسؤولية ، رأى أنه قادر على تحملها ..

3 وأما طلب زياد من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يكتب له بشيء من صدقاتهم ، فقد جاء مبهما ، ولم يبين إن كان المطلوب هو أن يحدد له نسبة من تلك الصدقات ، مثل الربع أو النصف ، أو نحو ذلك ، أو أنه طلب شيئا منها لا يزيد على نفقته ، أو أجرة عمله!!

فإن كان المطلوب هو الأول كما قد يستظهر من سياق الكلام فإن استجابة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لطلبه تصبح في منتهى الغرابة ، بل

__________________

الكبير ج 20 ص 42 ومسند الشهاب ج 2 ص 177 والجامع الصغير ج 1 ص 386 وكنز العمال ج 6 ص 47 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 9 ص 216 والأحكام لابن حزم ج 6 ص 764 والضعفاء للعقيلي ج 3 ص 190 ولسان الميزان ج 4 ص 324.

الصفحة 110 من 348