يولي زيادا هذا العمل بعد ان طلبه منه زياد؟!
إلا أن يقال : إن المقصود هو : أنه «صلىاللهعليهوآله» لا يولي عمله ذلك الشخص الذي يريد أن يتخذ من منصبه ذريعة للحصول على المنافع والإمتيازات .. وأما من يطلب العمل ، لأنه يرى في نفسه القدرة على حل مشكلة ، أو إنجاز مهمة لا يعود نفعها إليه كشخص ، فلا يقصده النبي «صلىاللهعليهوآله» بكلمته تلك ..
ولعل مما يشير إلى هذا المعنى : أنه «صلىاللهعليهوآله» قد قال : «من يطلبه» ، أي أنه يسعى جاهدا للحصول عليه ويظهر الحرص ، ويجعل كل همه للوصول إليه ..
وليس المقصود : من طلبه سؤاله ولو مرة واحدة ، لعارض عرض اقتضى أن يتبرع بإنجاز مهمة ، وتحمل مسؤولية ، رأى أنه قادر على تحملها ..
3 وأما طلب زياد من النبي «صلىاللهعليهوآله» أن يكتب له بشيء من صدقاتهم ، فقد جاء مبهما ، ولم يبين إن كان المطلوب هو أن يحدد له نسبة من تلك الصدقات ، مثل الربع أو النصف ، أو نحو ذلك ، أو أنه طلب شيئا منها لا يزيد على نفقته ، أو أجرة عمله!!
فإن كان المطلوب هو الأول كما قد يستظهر من سياق الكلام فإن استجابة النبي «صلىاللهعليهوآله» لطلبه تصبح في منتهى الغرابة ، بل
__________________
الكبير ج 20 ص 42 ومسند الشهاب ج 2 ص 177 والجامع الصغير ج 1 ص 386 وكنز العمال ج 6 ص 47 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 9 ص 216 والأحكام لابن حزم ج 6 ص 764 والضعفاء للعقيلي ج 3 ص 190 ولسان الميزان ج 4 ص 324.




