مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 330

وآله» أن يدعو على ثقيف ، انطلاقا من حميمته الدينية ، إلا أن نبي الرحمة قد أبى إلا أن يكون الرحيم الرؤوف حتى بمن يحاده ويضاده.

ومن الجائز أن يقال في تفسير ذلك أيضا : أنه يظهر مفارقة مثيرة بين مرامي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ونظرته إلى الأمور ، وأهدافه من الحرب .. وبين نظرة ومرامي ، وأهداف غيره ..

فإن الحرب ، وآلامها وقسوتها قد أثرت حتى على مثل جابر ، فأظهر حرصه على التخلص منها ، ولو بقيمة هلاك ثقيف بدعوة من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

فأصبح يرى : أن المشكلة تتمثل في نار ثقيف التي أحرقتهم ، وأن التخلص من هذه النار إنما يكون بهلاك أصحابها ..

أما النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فيرى : أن المشكلة هي كفر ثقيف واستكبارها ، وحميتها الجاهلية ، وجهلها ، ولا أخلاقيتها ، وانقيادها لأهوائها .. وأن التخلص من هذه المشكلة إنما يكون بإيمان ثقيف ، وفتح باب الهداية لها ، والكشف عن بصيرتها ، وعندئذ سوف تصبح نارها بردا وسلاما ، وحقدها محبة ووئاما ..

ولأجل ذلك قال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في جوابه لجابر : «اللهم اهد ثقيفا».

2 ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكتف بطلب هدايتهم ، بل طلب من الله تعالى أن يأتي بهم ..

فلما ذا أضاف «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذا الطلب إلى طلب الهداية؟! ..

الصفحة 76 من 330