مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 330

يقال : «إن الديك الذي نقر القعبة ، فهراق ما فيها ، هو فلان مثلا».

ثالثا : سيأتي : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أدرك من الطائف ما أراد ، بفضل الله تعالى ، وبجهاد علي أمير المؤمنين «عليه‌السلام» ، حيث ألقى الله الرعب في قلوبهم ، وطلبوا من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يتنحى عنهم حتى يقدم عليه وفدهم ، ففعل ، رفقا منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بهم ، وسار حتى نزل مكة ، فجاءه وفدهم بإسلامهم ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى (1).

وبذلك يظهر : أنه لا صحة لما يدّعونه ، من أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد تركهم ، لأنه لم يدرك منهم ما أراده.

ولا صحة أيضا : لما يذكرونه ، من أن قدوم وفدهم قد تأخر عدة أشهر ، فقدم في شهر رمضان المبارك .. ولا أقل من أن ذلك مشكوك فيه.

رابعا : لو سلمنا أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد انصرف عنهم ، من دون أن يطلبوا منه ذلك ، ولكن من الذي قال : إنه كان يريد من حصاره للطائف فتح الطائف عنوة ، ثم غيّر رأيه ، وانصرف عنها عجزا وضعفا .. فلعل هدفه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان من أول الأمر هو : أن يذيق أهل الطائف مرارة الحصار ، والخوف من ضربات المنجنيق ، ثم يتركهم ليتدبروا أمرهم بعد ذلك ، وفق ما توفر لديهم من معطيات ..

ولم يكن يريد أن يلجئهم إلى العناد واللجاج ، والمكابرة ، أكثر مما كان ،

__________________

(1) الأمالي للطوسي ص 516 و 517 والبحار ج 21 ص 153 وتاريخ الإسلام ج 2 ص 596 والبداية والنهاية ج 4 ص 402 وإمتاع الأسماع ج 14 ص 24 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 663.

الصفحة 74 من 330