يقال : «إن الديك الذي نقر القعبة ، فهراق ما فيها ، هو فلان مثلا».
ثالثا : سيأتي : أنه «صلىاللهعليهوآله» قد أدرك من الطائف ما أراد ، بفضل الله تعالى ، وبجهاد علي أمير المؤمنين «عليهالسلام» ، حيث ألقى الله الرعب في قلوبهم ، وطلبوا من رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أن يتنحى عنهم حتى يقدم عليه وفدهم ، ففعل ، رفقا منه «صلىاللهعليهوآله» بهم ، وسار حتى نزل مكة ، فجاءه وفدهم بإسلامهم ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى (1).
وبذلك يظهر : أنه لا صحة لما يدّعونه ، من أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قد تركهم ، لأنه لم يدرك منهم ما أراده.
ولا صحة أيضا : لما يذكرونه ، من أن قدوم وفدهم قد تأخر عدة أشهر ، فقدم في شهر رمضان المبارك .. ولا أقل من أن ذلك مشكوك فيه.
رابعا : لو سلمنا أنه «صلىاللهعليهوآله» قد انصرف عنهم ، من دون أن يطلبوا منه ذلك ، ولكن من الذي قال : إنه كان يريد من حصاره للطائف فتح الطائف عنوة ، ثم غيّر رأيه ، وانصرف عنها عجزا وضعفا .. فلعل هدفه «صلىاللهعليهوآله» كان من أول الأمر هو : أن يذيق أهل الطائف مرارة الحصار ، والخوف من ضربات المنجنيق ، ثم يتركهم ليتدبروا أمرهم بعد ذلك ، وفق ما توفر لديهم من معطيات ..
ولم يكن يريد أن يلجئهم إلى العناد واللجاج ، والمكابرة ، أكثر مما كان ،
__________________
(1) الأمالي للطوسي ص 516 و 517 والبحار ج 21 ص 153 وتاريخ الإسلام ج 2 ص 596 والبداية والنهاية ج 4 ص 402 وإمتاع الأسماع ج 14 ص 24 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 663.




