مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 330

والمسلمين ، وقد بدأت بجمع الجموع لحربهم قبل سنة ، من غير ذنب أتوه إليها.

إلا أنهم يقولون : ربنا الله ، وهي تريد منعهم من ذلك.

وثقيف هي التي قطعت رحمه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولا تزال تجهد في تأكيد هذه القطيعة ، وهذا الوضع الذي أوجدته هي لنفسها هو من أجلى ذلك.

فما معنى : أن تناشده الله والرحم ، من أجل نخلات اضطر إلى قطعها ليدفع الخطر عن نفسه ، ويحفظ أرواح أصحابه ، وليتمكن من إنهاء الحرب بأقل الخسائر في الأرواح؟! ولعل ذلك يوفر على ثقيف نفسها أيضا الكثير من الخسائر ، إذا أمكن حسم أمر الحرب ، وسقطت مقاومة ثقيف بسرعة ، فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن يريد استئصالها ، بل كان يريد لها الحياة ، والكرامة ، والسعادة ..

وقد أثبت «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذلك بالأفعال لا بالأقوال .. كما أظهرته الوقائع ، حتى حين أراد تقسيم غنائم حنين ، وتعيين مصير الأسرى والسبايا فيها ، حيث عمل على إطلاق سراحهم جميعا ، واكتفى بتقسيم الغنائم ، لا على أصحابه المؤمنين ، وإنما على الذين نابذوه وحاربوه في الفتح وفي حنين .. ليتألّفهم بها ، وليطفئ نار حقدهم ، وليطمئنهم على أنه لا يريد بهم سوءا .. وليمنعهم من مواصلة مؤامراتهم ، والعبث بأرواح الناس ، والتلاعب بمصائرهم ، وبأمنهم.

ولم تكن مناشدة ثقيف إياه الله والرحم ، إلا لأنهم يعرفون صدقه في دعوته ، والتزامه بشعاراته ، ووقوفه عند تعهداته ، وانسجامه مع قناعاته ، لا

الصفحة 71 من 330