مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 330

فإن كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد اضطر إلى قطع الشجر ، من أجل تمكين جيشه من التحرك في ساحات القتال ، ومنع العدو من الإستفادة من ذلك الشجر ، ومنعه من وضع كمائن قتالية في بعض المواضع .. فلما ذا عاد فترك قطعها حين ناشدوه الله والرحم؟!

وإن كان قد قطعها من غير ضرورة ، بل تشفيا وإمعانا في أذى أعدائه ، فكيف يفعل ما كان هو ينهى عنه بعوثه وسراياه؟!

ويمكن أن يجاب : بأنه من الجائز أن يكون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد احتاج لمنع تسلل أعدائه إليه ، أو لإعطاء قدر أكبر من حرية الحركة وسهولتها حلى جيشه احتاج إلى قطع طائفة من الأشجار ، لأنها كانت في مواضع يشكل بقاؤها خطرا على جيش المسلمين ، لإمكان استفادة العدو منها ، أو لأنها كانت تعيق حركة الجيش ، أو لغير ذلك .. فظن أهل الطائف ، وكذلك بعض المسلمين أو كلهم ، أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد قطع جميع نخيلهم ، وأعنابهم وشجرهم ، فناشدوه أن يترك ذلك ، فترك استكمال قطعها ، مكتفيا بما قطع منها ، وآثر أن يتحمل قسطا من الجهد بالنسبة لما بقي ، تعظيما لله ، وصلة للرحم.

لأجل الله والرحم :

والغريب في الأمر هنا : أن تلجأ ثقيف في مطالبتها النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بترك قطع الأشجار إلى أمر لم تزل هي تنقضه ، وتحارب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أجله.

فثقيف هي التي أعلنت الحرب على الله ورسوله ، وتسعى في قتل النبي

الصفحة 70 من 330