مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 330

تجنيه على الدين ، وظلمه لأهله ، والتبييت لاضطرارهم إلى الدفع عن أنفسهم بهذه الطريقة.

ثانيا : إنه لم يظهر من أي نص على الإطلاق : أن أحدا من الشيوخ ، والأطفال ، والنساء ، والأسرى ، قد أصيب في الطائف بسبب المنجنيق.

فلعل ضرب أهل الطائف بالمنجنيق قد اقتصر على المواضع التي يؤمن فيها من إصابة غير المقاتلين ..

فلا يصح قولهم : إن تجويز الضرب بالمنجنيق ينافي الرحمة ، أو أنه يستبطن تجويز ضرب الأقليات المسلمة ، أو الأسرى منهم ، أو الأطفال ، أو الشيوخ والنساء ، فإن النصوص التي توفرت لنا لم تصرح بشروط جواز الضرب بالمنجنيق ، ولا شرحت الظروف التي تم فيها هذا الفعل ، كما أنها تذكر : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد صرح لهم بما دل على إلزامهم ، أو على الإذن لهم بقتل أحد من غير المقاتلين ..

ثالثا : إن الله سبحانه ، قد أخذ بعض الأمم بعذاب الإستئصال ، فقال : (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) (1).

وقال عن قوم عاد : (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) (2).

__________________

(1) الآية 82 من سورة هود. وراجع الآية 74 من سورة الحجر.

(2) الآيتان 24 و 25 من سورة الأحقاف.

الصفحة 67 من 330