تجنيه على الدين ، وظلمه لأهله ، والتبييت لاضطرارهم إلى الدفع عن أنفسهم بهذه الطريقة.
ثانيا : إنه لم يظهر من أي نص على الإطلاق : أن أحدا من الشيوخ ، والأطفال ، والنساء ، والأسرى ، قد أصيب في الطائف بسبب المنجنيق.
فلعل ضرب أهل الطائف بالمنجنيق قد اقتصر على المواضع التي يؤمن فيها من إصابة غير المقاتلين ..
فلا يصح قولهم : إن تجويز الضرب بالمنجنيق ينافي الرحمة ، أو أنه يستبطن تجويز ضرب الأقليات المسلمة ، أو الأسرى منهم ، أو الأطفال ، أو الشيوخ والنساء ، فإن النصوص التي توفرت لنا لم تصرح بشروط جواز الضرب بالمنجنيق ، ولا شرحت الظروف التي تم فيها هذا الفعل ، كما أنها تذكر : أنه «صلىاللهعليهوآله» قد صرح لهم بما دل على إلزامهم ، أو على الإذن لهم بقتل أحد من غير المقاتلين ..
ثالثا : إن الله سبحانه ، قد أخذ بعض الأمم بعذاب الإستئصال ، فقال : (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) (1).
وقال عن قوم عاد : (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) (2).
__________________
(1) الآية 82 من سورة هود. وراجع الآية 74 من سورة الحجر.
(2) الآيتان 24 و 25 من سورة الأحقاف.




