مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 330

التي تخترق تلك الدبابات ، وتصل إلى من فيها فتؤذيهم.

ونشروا الحسك حول الحصون ، وهي أوتاد من الخشب تزرع في ساحة المعركة بكثافة ، فلا تتمكن الخيل من الجولان فيها ، وهي بمثابة عراقيل وموانع مؤثرة في ردع العدو عن التفكير بالمباغتة السريعة ، وتوجيه الضربات الخاطفة ، التي من شأنها أن تزعزع ثبات الطرف الآخر ، وتشوش تفكيره وتشل حركته ، وتوزع اهتماماته ، وتؤثر عليه من الناحية النفسية.

كما أنه قد استفاد من المنجنيق الذي يجعل العدو حتى وهو في حصونه يترقب الكارثة ، ويخشاها ، ليس على نفسه كمقاتل وحسب ، وإنما هو يخشى أن تصيبه في أهله ، وولده ونسائه ، وكل ما ومن يتعلق به.

ويرى أن هذا الحصن الذي وضع نفسه في داخله غير قادر على حمايته ، ولا يستطيع أن يتترس بأحد ، ويصبح همّ كل مقاتل هو ان يجد لنفسه ولأهله موضعا آمنا.

وهذا يسقط النظرية ، التي أطلقها أهل الطائف ، والخطة التي اعتمدوها في أول الأمر ، والتي تقول :

إنهم قادرون على تحمل الحصار لمدة سنة كاملة ، لأن أقواتهم معهم. فقد ظهر لهم : أن مجرد تحمل الحصار شيء ، وتحمل الخطر الداهم ، والعيش في محيط الرعب والخوف الدائم شيء آخر ، وهم قد خططوا للحصار ، لا لسواه ..

ولم تعد الحرب سجالا بينهم وبين الطرف الآخر. بل أصبحت حربا من طرف واحد ، حيث لم يعد المسلمون بحاجة للإقتراب من الحصن ، لتنالهم نبال أهله .. ولا كان أهل الحصن يقدرون على أية مناورة من شأنها

الصفحة 59 من 330