وفي نص آخر : تمسكوا بمكانكم ، فو الله ، لنحن بأذل من العبيد. وأقسم بالله لو حدث به حدث ليملكن العرب عزا ومنعة ، وإياكم أن تعطوا بأيديكم ، ولا يتكاثر عليكم قطع هذا الشجر (1).
فلما خرج قال ثقيف لأبي محجن : فإنّا قد كرهنا دخوله ، وخشينا أن يخبر محمدا بخلل ، إن رآه فينا ، أو في حصننا.
فقال أبو محجن : أنا كنت أعرف به ، ليس أحد منا أشد على محمد منه ، وإن كان معه.
فلما رجع إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» قال : قلت لهم : ادخلوا في الإسلام ، فو الله لا يبرح محمد من عقر داركم حتى تنزلوا ، فخذوا لأنفسكم أمانا ، فخذلتهم ما استطعت.
فقال له رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : لقد كذبت ، لقد قلت لهم : كذا .. وكذا ..
وعاتبه جماعة من الصحابة ، وقال : أستغفر الله ، وأتوب إليه ، ولا أعود أبدا (2).
ونقول :
1 إن هذا النص يدل دلالة واضحة على نفاق عيينة بن حصن ، وأنه إلى تلك الساعة كان لا يزال على شركه ..
بل إن هذا الرجل قد استمر على هذا الحال ، حتى إنه تبع طليحة بن
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 386 وج 10 ص 67.
(2) الخرائج والجرائح ج 1 ص 118 و 119 والبحار ج 21 ص 154 و 155 ودلائل النبوة للبيهقي ج 5 ص 157 ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 465 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 386 عن أبي نعيم ، والبيهقي. وراجع : السيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 114.




