مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 330

قضى الرجل حاجته ، وخرج من الحرم إلى هذا المحل أصابه الحجر ، فقتله ، فدفن فيه (1).

ونقول :

إن لدينا ما يبعث على الشك في صحة هذا المضمون ، فلاحظ ما يلي :

أولا : إن أبا رغال هذا كما يدّعون قد عاش إلى زمن أبرهة ، وعبد المطلب. وقوم ثمود قد أهلكوا قبل مئات السنين من ذلك ؛ لأنهم يذكرون : أن أبرهة حين قصد مكة مر بالطائف ، وتلقاه أهله ، وأظهروا له الطاعة ، وقالوا له : نرسل معك من يدلك على الطريق ، فأرسلوا أبا رغال معه (2).

فهل عاش هذا الرجل هذه المئات والألوف من السنين كلها حتى أصبحت ذريته قبيلة تعد بالألوف ، وصارت تنشئ الحصون ، وتؤلف الجيوش ، وتصبح بحيث ترى في نفسها القوة على حرب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دون حكمة ظاهرة تبرر هذا البقاء الطويل؟!

ثانيا : إذا كان أبو رغال من قوم ثمود ، وقد أنرل الله عذاب الإستئصال عليهم ، ولم يبق منهم أحد ، فكيف بقي أبناء أبي رغال حتى تكونت قبيلة ثقيف؟! مع أن أبناءه هم من قبيلته أيضا ..

وإذا كان الله تعالى قد أنزل العذاب على ثمود في مساكنهم. فهل يتعدى العذاب تلك الديار ، ليشمل كل من كان غائبا عنها ، إذا كان ينتسب إليهم؟! وهل كان العذاب على نحو التطهير العرقي الشامل؟!

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 115.

(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 115 عن العرائس.

الصفحة 38 من 330