مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 330

ولذلك نرى : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين رأى ذلك الثقفي مصرا على موقفه العدواني ، ويرى نفسه : أنه قد تمنّع في الموقع الذي هو فيه ، ولم يستجب للإنذار الذي وجهه إليه ، وأنه قد أخذ بأسباب الحذر ، وبادر إلى التفكير بإلحاق حرمان ذلك الرجل من مناعة موقعه ، لكي يعود إليه صوابه ، وليفقد القدرة على أي نوع من أنواع الأذى بأهل الإيمان ، وجيش الإسلام ..

الإقادة من قاتل :

وأما بالنسبة للقود الذي أجراه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في حق رجل من بني ليث ، فذلك أيضا يؤكد للناس كلهم : أن مواجهة الأعداء ، وممارسة الحرب والقتال ، مهما كان ضاريا وشرسا ، وخطيرا ، لا يعني : أن ثمة تهاونا في فرض النظام العادل ، وإقامة شرع الله ، أو تعني التهاون بدماء الناس ، واسترخاص أرواحهم ، والإستخفاف بحقوقهم .. بل إن هذا القتال نفسه ، إنما يأتي في سياق إرساء العدل وحفظ الكرامات ، وصيانة الأرواح ، وحقن الدماء ، ورعاية الحقوق .. لأنه يراد الذب عن المبادئ ، وحفظ القيم ، التي ينبثق عنها ذلك كله ..

ولذلك لم تشغله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تلك الحرب الضارية عن أخذ حق المظلوم من ظالمه ، وإقادته منه ..

إن على الجميع أن يعرف : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يقود حروبه ليسقط القيم ، والمبادئ ، بل ليؤكدها ، ويقويها ، ويحفظها .. كما أنه لا يريد بها إشاعة الخوف والرعب ، بل يريدها أن تنتج الشعور بالسكينة ، والسلام ، والأمن .. ولا يريد منها زرع الموت والدمار ، والفناء ، بل يريد أن تكون

الصفحة 36 من 330