مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 330

غيره في هذا المسجد نقطة ارتكاز تتجمع حولها ذكريات ، قد يشعر معها بشيء من الزهو ، في حين لا بد أن يكون الخجل ، والشعور بالخزي هو المهيمن على كل وجوده ، وكلما مرت هذه الذكريات في خياله ..

تغيير أسماء البقاع :

وليس بعيدا عن هذا السياق أيضا أن نرى هذا الرسول الكريم ، والنبي العظيم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يمارس الأمور ، ويتصرف في المنطقة بنحو يعطي الإنطباع بأن قضية الحرب والسلم قد أصبحت محسومة ، وأن أمر البلاد والعباد قد عاد إلى موقعه الطبيعي ، وهو موقع النبوة ، ولذلك صار «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يتصدى حتى لأعلام البقاع كما تصدى لمعالمها ، لتصبح أسماءها متوافقة مع نهجه ، وملائمة لأطروحته ، ومفاهيمه ، وتوجهاته ..

فلا يرضى باسم إحدى الطرق التي يمر بها ، فيبادر إلى تغيير اسم «الضيقة» ليصبح اسمها «اليسرى».

جيوب لا بد من اقتلاعها :

ومن الطبيعي جدا : أن نراه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعمل على اقتلاع كل الجيوب التي يحتمل أن تكون مثار قلق ، وريبة بالنسبة إليه ، إذ لا يمكن ان يرضى قائد مجرب ، وعاقل أريب ، بإبقاء أي من الأعداء يسرح ويمرح خلف ظهره ، في وقت يكون هو منشغلا بحرب من هم أمامه .. فإن فعل ذلك ، فسيكون في نظر العقلاء ، وأهل الحزم ، والتدبير ممعنا في السذاجة ، والغباء ، والتغفيل ، إلى الحد الذي يسلبه الأهلية لأي موقع قيادي ، يمكن أن يحتاج فيه الناس إلى قائد حكيم ، يقظ ، وحازم.

الصفحة 35 من 330