الأشهلي ، فخرج في ذلك اليوم ممسيا ، فأخذ في أوطاس حتى خرج على غمرة ، فإذا الناس يقولون : هزم محمد هزيمة لم يهزم هزيمة مثلها قط ، وظهر مالك بن عوف على عسكره.
قال : فقلت : الباطل يقولون ، والله ، لقد ظفّر الله تعالى رسوله «صلىاللهعليهوآله» ، وغنّمه نساءهم وأبناءهم.
قال : فلم أزل أطأ الخبر حتى انقطع بمعدن بني سليم ، أو قريبا منها.
فقدمت المدينة ، وقد سرت من أول أوطاس ثلاث ليال ، وما كنت أمسي على راحلتي أكثر مما كنت أركبها ، فلما انتهيت إلى المصلى ناديت : أبشروا يا معشر المسلمين بسلامة رسول الله «صلىاللهعليهوآله» والمسلمين ، ولقد ظفّره الله تعالى بهوازن ، وأوقع بهم ، فسبى نساءهم ، وغنم أموالهم ، وتركت الغنائم في يديه تجمع.
فاجتمع الناس يحمدون الله تعالى على سلامة رسول الله «صلىاللهعليهوآله» والمسلمين ، ثم انتهيت إلى بيوت أزواج النبي «صلىاللهعليهوآله» فأخبرتهن ، فحمدن الله تعالى على ذلك.
قال : وكانت الهزيمة الأولى التي هزم المسلمون ذهبت في كل وجه ، حتى أكذب الله تعالى حديثهم (1).
رجوع رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى المدينة :
وقالوا أيضا : إنتهى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» إلى الجعرانة ليلة
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 340 عن الواقدي.




