مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 330

أتباعهم وأحداثهم ، ولما شرح لهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما خفي عليهم من الحكمة فيما صنعوا رجعوا مذعنين ، وعلموا : أن الغنيمة الحقيقية هي ما حصل لهم من عود رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى بلادهم.

فسلوا عن الشاة والبعير والسبايا بما حازوه من الفوز العظيم ، ومجاورة النبي الكريم حيا وميتا ، وهذا دأب الحكيم يعطي كل أحد ما يناسبه.

4 رتب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما منّ الله تعالى به على الأنصار على يديه من النعم ترتيبا بالغا ، فبدأ بنعمة الإيمان التي لا يوازنها شيء من أمور الدنيا ، وثنى بنعمة الأمان ، وهي أعظم من نعمة المال ، لأن الأموال قد تبذل في تحصيلها وقد لا تحصل ، فقد كانت الأنصار في غاية التنافر والتقاطع ، لما وقع بينهم من حرب بعاث وغيرها ، فزال ذلك بالإسلام كما قال تعالى : (لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) (1).

5 قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار».

قال الخطابي : أراد بهذا الكلام : تأليف الأنصار ، واستطابة نفوسهم ، والثناء عليهم في دينهم ، حتى رضي أن يكون واحدا منهم لو لا ما منعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها.

ونسبة الإنسان تقع على وجوه : الولادة ، والإعتقادية ، والبلادية ، والصناعية ، ولا شك أنه لم يرد الإنتقال عن نسب آبائه ، لأنه ممتنع قطعا ، وأما الإعتقادي فلا معنى للإنتقال عنه ، فلم يبق إلا القسمان الأخيران.

__________________

(1) الآية 63 من سورة الأنفال.

الصفحة 310 من 330