مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 330

اختلفت أهواؤهم ، ودوافعهم. وتباينت ميولهم واتجاهاتهم.

الثاني : لو أدخل «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أي تغيير على تركيبة جيشه ، لظن كثير من الناس : أن لا لوم على الذين انهزموا ، لأن سبب الهزيمة هو الخطأ في التعبئة ، ووضع الأمور في غير موضعها الصحيح ، ولبطل أثر الآيات الإلهية التي أنبت المنهزمين ولا متهم ، وحملتهم المسؤولية ..

بل لعل زعماء الهزيمة أنفسهم يثيرون في الناس هذه المعاني ، ويحملون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه مسؤولية الهزيمة ، ويصورون للناس البريء المجاهد الصابر على أنه هو المذنب ، والقاصر والمقصر .. ويظهرون العاصي والمجرم على أنه البريء ، بل هو المظلوم ..

2 لا ندري مدى صحة قولهم : إنه لما قدم فلّ ثقيف من حنين رمّوا حصنهم ، فإن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد جاء في أثرهم ، وربما لم يفصل بين وصوله إلى حصنهم ، ووصول فلّ ثقيف إليه إلا اليسير من الوقت قد لا يتجاوز اليوم واحد .. وحتى لو زاد على ذلك ، فإن ترميم الحصن قد يحتاج إلى وقت طويل ، وإلى جهد كبير ..

إلا أن يقال : لعل ترميمه كان لا يحتاج إلى وقت كبير ، لأنه كان جزئيا ويسيرا.

مع أننا نعتقد : أن إدخال الأقوات لسنة ، وإعداد سكك الحديد ، وجمع الحجارة الكثيرة ، وترتيب المجانيق ، الذي يقولون : إنه قد حصل في وقت سابق على حنين ، لا بد أن يرافقه أو يسبقه ترميم للحصن أيضا ، إذ لا معنى لهذا الإعداد والإستعداد العظيم ، إذا كان الحصن نفسه غير صالح لحمايتهم.

وهذا معناه : أن التعبير المتقدم قاصر عن إفادة المراد ، أو أن ثمة غفلة

الصفحة 31 من 330