مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 330

أطمعهم في الظفر ، وألاح لهم مبادئ النصر ، ليقضي الله أمرا كان مفعولا.

ولو لم يقذف الله تعالى في قلب رئيسهم مالك بن عوف أن سوقهم معهم هو الصواب لكان الرأي ما أشار به دريد ، فخالفه ، فكان ذلك سببا لتصييرهم غنيمة للمسلمين.

فلما أنزل الله تعالى نصره على رسوله وأوليائه ، وردّت الغنائم لأهلها ، وجرت فيها سهام الله تعالى ورسوله ، قيل : لا حاجة لنا في دمائكم ، ولا في نسائكم وذراريكم ، فأوحى الله تعالى إلى قلوبهم التوبة فجاؤوا مسلمين.

فقيل : من شكران إسلامكم وإتيانكم أن ترد عليكم نساؤكم وأبناؤكم وسبيكم ، و (إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1).

2 اقتضت حكمة الله تعالى : أن غنائم الكفار لما حصلت قسمت على من لم يتمكن الإيمان من قلبه ، من الطبع البشرى من محبة المال ، فقسمه فيهم لتطمئن قلوبهم ، وتجتمع على محبته ، لأنها جبلت على حب من أحسن إليها ، ومنع أهل الجهاد من كبار المجاهدين ، ورؤساء الأنصار ، مع ظهور استحقاقهم لجميعها ، لأنه لو قسم ذلك فيهم لكان مقصورا عليهم ، بخلاف قسمه على المؤلفة ، لأن فيه استجلاب قلوب أتباعهم الذين كانوا يرضون إذا رضي رئيسهم ، فلما كان ذلك العطاء سببا لدخولهم في الإسلام ، ولتقوية قلب من دخل إليه قبل ، تبعهم من دونهم في الدخول ، فكان ذلك مصلحة عظيمة.

3 ما وقع في قصة الأنصار ، اعتذر رؤساؤهم بأن ذلك من بعض

__________________

(1) الآية 70 من سورة الأنفال.

الصفحة 309 من 330