مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 330

ونقول :

إننا نذكر القارئ الكريم بالأمور التالية :

1 إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أبقى جيشه على نفس التعبئة التي خرج عليها من مكة ، فأبقى خالدا على مقدمته التي كانت تتكون من أهل مكة ، ومن بني سليم ، وكانوا ألف رجل كما يقولون.

والظاهر : أنهم كان معهم مائة فرس.

وقال الحلبي : «وقدّم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» خالد بن الوليد على مقدمته ، أي وهي خيل بني سليم ، مائة فرس ، قدّمها من يوم خرج من مكة ، واستعمل عليهم خالد بن الوليد الخ ..» (1).

أي أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يرد أن يغير في تعبئة الجيش لسببين :

أولهما : أن المصلحة التي اقتضت جعل خالد على مقدمته ، وقبول أهل مكة في المقدمة ، لا تزال قائمة ، بل لعلها أصبحت أكثر إلحاحا من ذي قبل ، لأن الهزيمة التي وقعت على المسلمين. وكانت قد جاءت أولا من المقدمة بالذات ربما تكون قد أعطت الإنطباع للمشركين : بأن حضور أهل مكة في جيش المسلمين قد كان مجاراة منهم. وهذا يجعلهم غير مطمئنين ، ويثير لديهم مخاوف تمنعهم من التفكير بدخول الإسلام ، لأنهم ربما يخشون من عودة فراعنة الشرك إلى ملاحقة من يسلم بالتنكيل والأذى. فلا بد أن تنتهي الحرب ، وأهل مكة في مواقعهم ، ولا بد أن يظهروا حرصا على دعوة الناس للدخول في هذا الدين ، وأن يبذلوا جهدا في الذب عنه ، مهما

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 115 و (ط دار المعرفة) ص 77.

الصفحة 30 من 330