ونفس هذا الكلام ينسحب على أبي بكر ، الذي لم يستطع التمييز بين الأفصح وغيره ، حتى جاء السهيلي أو غيره ليوضح له الفرق بين كلام ابن مرداس ، وكلام الرسول الأعظم «صلىاللهعليهوآله»!!.
طمع حكيم بن حزام :
عن حكيم بن حزام قال : سألت رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بحنين مائة من الإبل ، فأعطانيها.
ثم سألته مائة من الإبل فأعطانيها.
ثم قال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : يا حكيم ، إن هذا المال حلوة خضرة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول.
فقال : والذي بعثك بالحق ، لا أرزأ أحدا بعدك شيئا.
فكان عمر بن الخطاب يدعوه إلى عطائه ، فيأبى أن يأخذه ، فيقول عمر : أيها الناس ، أشهدكم على حكيم بن حزام ، أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه (1).
نعم .. هكذا يتأنقون في صياغة الفضائل للمؤلفة قلوبهم ، حتى من هو مثل حكيم بن حزام ، الرجل الذي لم يف بما وعد به رسول الله «صلى الله
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 397 عن البخاري ، ومسلم ، والواقدي ، واللفظ له ، وقال في هامشه : أخرجه البخاري (1472). وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 119 وتاريخ مدينة دمشق ج 15 ص 110 وإمتاع الأسماع للمقريزي ج 9 ص 298.




