مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 296 من 330

وآله» تدارك الأمر ، وخص عليا «عليه‌السلام» بالتكليف بإنجاز المهمة ، لحلت المصيبة بالرجل ..

واللافت : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في كلامه ، لم يعدّل ولم يقدّم لعلي «عليه‌السلام» أية توضيحات ، بل اكتفى بنفس الكلام الصادر عنه أولا ، فذهب علي «عليه‌السلام» بالرجل ، وأنجز المهمة ، ولم يكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» معهما ، ليأخذ على يد علي «عليه‌السلام» لو أخطأ في فهم ما طلب منه ..

وهذا يدل على : ثقة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بفهم أمير المؤمنين «عليه‌السلام» لمقاصده ، ومراميه .. رغم ظهور خطأ غيره في فهمها ..

إذن .. فمن أولى بخلافة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من بعده؟!

هل هذا العالم بمقاصد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أم غيره؟!

فإن كان «عليه‌السلام» قد عرف بمراد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من خلال فهمه لمقاصد اللغة ، وضوابطها ، فذلك يحتم استخلافه هو ، دون ذلك الذي يخطئ في فهم لغة العرب ، ولا يعرف مراميها ، وأساليبها ، وضوابطها ..

وإن كان قد عرف ذلك من خلال إسرار الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إليه بمقاصده ، ولم يسرّ بذلك إلى غيره ، فمن يكون موضع سر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يكون هو الأولى بخلافته من بعده ..

على أن ثمة أمرا آخر يحسن لفت التنبه إليه ، وهو : أنه إذا كان عمر يخطئ في فهم هذا الكلام العربي المبين ، أو يعجز عن فهمه ، فما بالك بدقائق المعاني القرآنية ، والمفاهيم والحقائق العالية التي بينها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». مما يحتاج إلى المزيد من التأمل والتدقيق ، والبحث والتحقيق؟!

الصفحة 296 من 330