مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 330

«بأبي أنتم وأمي ، ما أكرمكم ، وأحلمكم ، وأعلمكم ..»!!

فوجد نفسه أمام كرم لا يضاهى ، وتجلى بهذا العطاء الجليل ..

وأمام حلم لا يجارى ، حيث اعترض على من دانت له العرب ، ولم تقصر همته عن مناهضة العجم ، ولم يجد إلا الخلق الرضى ، وإلا السماح ، والسماحة ، والحلم والنبل ، وكمال الرصانة والعقل ، والعفو ، والعدل ..

فقد استدعاه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وسأله سؤالا واحدا ، ولم ينتظر منه جوابا ، بل بادر إلى اتخاذ القرار الحاسم بحقه.

ولكنه لم يكن قرار ملك أو جبار ، بل كان قرار الرحمة والرضا ، والكرم ، والحلم.

ووجد نفسه كذلك أمام علم لا يوصف ، اضطره إلى البخوع والتسليم ، وطلب المشورة من علي «عليه‌السلام» بالذات ، فجاءته مشورته الصادقة ، فلم يجد حرجا من العمل والإلتزام بها ..

شفرة عمر ، وخلافة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

قد رأينا : أن عمر بن الخطاب قد أخطأ في فهم أمر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في حق عباس بن مرداس ، ولو فسح له المجال لارتكب جريمة كبرى في حق ذلك الرجل المسكين ، مع أن ما نطق به «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يعدو كونه كلاما عربيا فصيحا واضحا ، ولم يتكلم باللغة الهندية ، ولا السنسكريتية.

وقد بادر عمر إلى سلّ شفرته من وسطه ، رغم أن الأمر لم يوجه إليه ، ولا طلب منه شيء مما يهم بالأقدام عليه .. ولو لا أن النبي «صلى الله عليه

الصفحة 295 من 330