مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 330

وظن ذلك ناس آخرون أيضا (1). فلو كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أمره بأن يعطيه مائة من الإبل ، فلما ذا يتوهم هو ، ويتوهم غيره بأنه قد أمر بقطع لسانه على الحقيقة؟!

ثانيا : إذا كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يرى : أن أبا بكر لم يستطع أن يميز بين ما هو أفصح من القول ، وهو ما اختاره النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في التعبير عن مقاصده ، فهل يأمن عليه أن يخطئ في فهم قوله : «اقطع عني لسانه» ، فيبادر إلى قطع لسانه على الحقيقة؟!

ثالثا : إن وحدة الحال التي كانت قائمة بين أبي بكر وبين عمر بن الخطاب لربما تدعوه إلى أن يفسح المجال لرفيقه وصديقه عمر بن الخطاب لكي يبادر إلى قطع لسان الرجل بشفرته التي أهوى إليها ليسلها من وسطه .. ولسوف لن ينفع الأسف والندم بعد ذلك ..

إخافة الناس حرام :

ولا شك في : أنه لا يجوز لأحد أن يخيف أحدا بلا سبب يرضاه الله تعالى ..

فكيف يمكن تفسير إقدام النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعلي أمير المؤمنين «عليه‌السلام» على إخافة عباس بن مرداس. حتى إن كلمة الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كانت أشد عليه من يوم خثعم حين أتوهم في ديارهم؟!

بل إن عليا «عليه‌السلام» قد أمعن في ذلك حين سأله عباس بن

__________________

مؤسسة آل البيت لإحياء التراث) ج 1 ص 237 والبحار ج 21 ص 160 و 161 و 170 و 171 وتاريخ مدينة دمشق ج 26 ص 413 وأعيان الشيعة ج 1 ص 281.

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 120 و (ط دار المعرفة) ص 84 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 399.

الصفحة 292 من 330