ظن أو تهمة ، قد تضمن قدرا من المحاباة لشخصه «صلىاللهعليهوآله» ..
وبذلك تحدث ثغرة خطيرة في الجدار الإعتقادي الذي يفترض أن يكون هو الأقوى ، والأكثر صلابة وقدرة على مقاومة الشبهات المضعفة للإعتقاد بحقيقة النبوة وميزاتها وخصائصها .. فكان أن أعطى الله لرسوله الكريم «صلىاللهعليهوآله» فسحة في هذا المجال ، رفقا منه تبارك وتعالى بالناس ، وصيانة لإيمانهم ، وأوكل أمر وعي التشريع ، وبلورة حقائقه في وجدان الناس إلى حقب لا حقة ، تتلاشى فيها جميع مبررات هذا الفهم الخاطئ.
إقطع لسانه :
قالوا : كان «صلىاللهعليهوآله» قد أعطى العباس بن مرداس أربعا (1) (وقيل أربعين (2)) من الإبل يوم حنين ، فسخطها ، وأنشد يقول :
أتجعل نهبي ونهب العبيد (3) | بين عيينة والأقرع | |
فما كان حصن ولا حابس | يفوقان شيخي في المجمع | |
وما كان (كنت) دون امرئ منهما | ومن تضع اليوم لا يرفع |
فبلغ النبي «صلىاللهعليهوآله» ذلك ، فاستحضره ، وقال له : أنت القائل :
أتجعل نهبي ونهب العبيد | بين عيينة والأقرع |
__________________
(1) تاريخ مدينة دمشق ج 26 ص 414.
(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 120 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 153.
(3) العبيد كزبير : فرس ، قاموس المحيط ج 1 ص 311 وهو اسم فرس عباس بن مرداس بالذات.




