الأمر سرا آخر ، لا يزال خافيا علينا؟!
إننا نرجح هذا الإحتمال الأخير ، إذ لم نعهد من عمر أنه كان شديد النسيان إلى هذا الحد ، وقد حكم الناس حوالى عقد من الزمن ، ولم يظهر عليه شيء من ذلك طيلة كل السنين!!
الخوارج يتعمقون في الدين :
وقد تقدم في بعض الروايات : أن الخوارج يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما خرج السهم من الرمية.
ونقول :
إن كان المراد بالتعمق في الدين التشديد فيه حتى يتجاوز الحد (1) ، كما قيل ، وكما يظهر من الرواية عن الرسول الأكرم «صلىاللهعليهوآله» : إياكم والتعمق في الدين ، فإن الله تعالى قد جعله سهلا ، فخذوا منه ما تطيقون (2). فعو وإن كان المراد به التدقيق فيه ، وإعمال أفكارهم وعقولهم ، واستنباط ما لا يصح نسبته إليه ، فقد روي عن أمير المؤمنين «عليهالسلام» : الكفر على أربع دعائم : على التعمق والتنازع والزيغ والشقاق ، فمن تعمق لم ينب إلى الحق .. (3).
__________________
(1) راجع : فتح الباري ج 13 ص 233 وراجع : الثمر الداني للآبي ص 164.
(2) الجامع الصغير للسيوطي ج 1 ص 452 وكنز العمال ج 3 ص 35 وفيض القدير ج 3 ص 173.
(3) نهج البلاغة (بشرح عبده) ج 4 ص 9 وراجع : الوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 15 ص 342 و (ط دار الإسلامية) ج 11 ص 271 وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 105 والإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة للحر العاملي ص 46.




