مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 330

فنقلهم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من دائرة التفكير في المصالح الفردية الضيقة ، واللذة الآنية الزائلة ، ليصلهم بمصدر الفيوضات والهدايات ، وباللامتناهي ، وبالغني القوي ، والمدبر ، والخالق ، والرازق ، والمهيمن ، والباقي .. و.. و..

3 ولم ينته الأمر عند هذا الحد بل هو افهمهم أنه يعرف ما يدور بخلدهم تجاهه ، حيث يرون أن لهم فضلا ومنة عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بإيوائهم ونصرهم له ، وبتصديقهم إياه ، فدفعهم إلى المقارنة بين ما يرون لأنفسهم فضلا فيه ، وبين ما منّ الله ورسوله به عليهم ، ليدركوا مدى الإسفاف الذي وقعوا فيه.

ولذلك ارتفعت أصواتهم بالبكاء ، وقام شيوخهم وساداتهم فقبّلوا يدي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ورجليه ، وقالوا : رضينا بالله وعنه ، وبرسوله وعنه.

وعرفوا : أنهم في وهم كبير ، وأمام أمر خطير يودي بهم إلى المهالك ، لو لا أن تداركهم الله برحمة منه ، واعترفوا بذنبهم ، وطلبوا من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يستغفر لهم.

الإستغفار للأنصار ، ولأبنائهم :

وقد استغفر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للأنصار ، ولأبنائهم ، ولأبناء أبنائهم. مع أن الأنصار لم يطلبوا منه إلا أن يستغفر لهم ، ولم يذكروا أبنائهم ، ولا أبناء أبنائهم.

ولعله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يشير إلى : أن هذا التراجع من الأنصار كان صادقا ، ولم يكن قبولا على مضض ، ولا كانت تشوبه أية شائبة

الصفحة 258 من 330