مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 330

الرد العنيف على المشككين :

وقد مر معنا آنفا : أن بعض المشككين من أصحاب الأهواء ، حاول الطعن والتشكيك بشخص النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، واعتبار ما حصل شاهدا على انطواء الشخصية النبوية على درجة من العصبية للقوم والعشيرة ، تدعوه إلى نقض تعهداته ، أو التقصير في الوفاء بما يتوقّع من أهل الوفاء .. حيث قال أحدهم لأصحابه : لقد كنت أحدثكم أن لو استقامت الأمور قد آثر عليكم.

ولكن رد الأنصار قد جاء حاسما وعنيفا. وهذا هو المتوقع منهم ، فإنهم يعرفون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حق المعرفة ، ولا يظنون به إلا أنه قد قصد بفعله هذا غاية إصلاحية واستصلاحية لا تبلغ حد إلزامهم بالتخلي عما ظنوا أن لهم الحق في المطالبة به .. فبادروا إلى الطلب ، فعرفهم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما ينبغي لهم أن يعرفوه.

أين أنت من ذلك يا سعد؟! :

واللافت هنا : أنه حين أخبر سعد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بوجد الأنصار ، كان أول ما سأل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عنه سعدا هو : أن يفصح سعد عن نفسه ، فيحدد موقعه من هذا الأمر بالنسبة إلى قومه.

وإذ به يسمع منه إجابة مخيبة للآمال ، حيث قال له سعد : ما أنا إلا امرؤ من قومي.

وقد أظهرت هذه الإجابة : أن القضية ليست أمرا عابرا ، صنعته يد الجهالة والطيش من شباب أغرار ، لا تجربة لهم ، بل هي قناعة استقرت في

الصفحة 256 من 330