مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 330

النكول عن طاعته حين يكون أمر من النوع الثاني حتى لو كان مصيبا فيه.

وهذا توهم باطل ، وخيال زائف ، فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مسدد بالوحي ، (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (1) ، وتجب طاعته في كل أمر يأمر به ، وينهى عنه ، قال تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ) (2).

الثانية : أنه أعلن : أن هذا الأمر إن كان مما لم ينزله ، فإنهم لا يرضون به ، مع أن الإنسان المؤمن يتوخى كل ما يرضي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويبادر إلى العمل به ، ويبذل كل جهد من أجل تحصيل هذا الرضى .. فالمتوقع من سعد ، ومن معه أن يقولوا له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : إن هذا الأمر يرضيك ، فنحن لا نتردد في بذله ، وبذل كل ما نملك من أجل الفوز برضاك.

وأما إن كانوا يعتقدون : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يخطئ في قراراته التي لا تنزل من عند الله ، فالأمر أشنع وأقبح ، وهو يشير إلى خلل اعتقادي خطير لدى الأنصار ، رغم مرور سنوات كثيرة على إسلامهم. طول عشرتهم معه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

إلا أن يقال : لعلهم ظنوا : أن ثمة من يحاول فرض هذا القرار على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، على غير رضا منه ، فأرادوا أن تكون هذه المبادرة عونا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لمواجهة تلك الضغوط.

ولكن هذا الإحتمال يبقى تائها ، وعاجزا عن حل الإشكال ، لأسباب عديدة.

__________________

(1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.

(2) الآية 31 من سورة آل عمران ، والآية 58 من سورة النساء والآية 91 من سورة المائدة ، والآية 53 من سورة النور ، والآية 32 من سورة النور ، والآية 11 من سورة المنافقون.

الصفحة 253 من 330