النكول عن طاعته حين يكون أمر من النوع الثاني حتى لو كان مصيبا فيه.
وهذا توهم باطل ، وخيال زائف ، فإنه «صلىاللهعليهوآله» مسدد بالوحي ، (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (1) ، وتجب طاعته في كل أمر يأمر به ، وينهى عنه ، قال تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ) (2).
الثانية : أنه أعلن : أن هذا الأمر إن كان مما لم ينزله ، فإنهم لا يرضون به ، مع أن الإنسان المؤمن يتوخى كل ما يرضي رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، ويبادر إلى العمل به ، ويبذل كل جهد من أجل تحصيل هذا الرضى .. فالمتوقع من سعد ، ومن معه أن يقولوا له «صلىاللهعليهوآله» : إن هذا الأمر يرضيك ، فنحن لا نتردد في بذله ، وبذل كل ما نملك من أجل الفوز برضاك.
وأما إن كانوا يعتقدون : أنه «صلىاللهعليهوآله» يخطئ في قراراته التي لا تنزل من عند الله ، فالأمر أشنع وأقبح ، وهو يشير إلى خلل اعتقادي خطير لدى الأنصار ، رغم مرور سنوات كثيرة على إسلامهم. طول عشرتهم معه «صلىاللهعليهوآله» ..
إلا أن يقال : لعلهم ظنوا : أن ثمة من يحاول فرض هذا القرار على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، على غير رضا منه ، فأرادوا أن تكون هذه المبادرة عونا لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» لمواجهة تلك الضغوط.
ولكن هذا الإحتمال يبقى تائها ، وعاجزا عن حل الإشكال ، لأسباب عديدة.
__________________
(1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.
(2) الآية 31 من سورة آل عمران ، والآية 58 من سورة النساء والآية 91 من سورة المائدة ، والآية 53 من سورة النور ، والآية 32 من سورة النور ، والآية 11 من سورة المنافقون.




