مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 330

وقد يقال : إن ذلك ، وإن كان ممكنا في نفسه ، ولكن التحقيق في وقوعه يحتاج إلى وسائل إثبات تكفي لذلك ، وهي لا تكاد توجد ، لأن نقلة هذه الأخبار ليسوا في المستوى المطلوب من حيث الوثاقة ، والدقة والتحري. بل قد وجدنا في نقولاتهم الكثير من أسباب الشك والريب ، وفيها ما يقطع بكذبه ، أو بتحريفه.

غير أننا نقول :

إن ذلك لا يعني : أنه يجب الحكم بسقوط هذه الأخبار عن الإعتبار ، ولزوم صرف النظر عنها جميعها ، فإن الموقف العلمي منها يقضي : بلزوم تصفيتها ، وتنقيتها من كل ما هو موهون ومشكوك ، ومكذوب ، ثم الأخذ بعصارتها ، وصفوتها ، حتى وإن عسر تحديد زمان وقوعها ، أو لم يمكن تحديد الواقع منها. هل هو مرة؟ أو مرات؟ ما دام ان ذلك لا يؤثر على أصل ما ينبغي أن يستفاد منها ، من عبرة أو فكرة ، أو مفهوم إيماني ، أو تربوي ، أو ما إلى ذلك ..

2 لا يطاع الله من حيث يعصى :

وقد اظهرت الروايات السابقة : أن أبا بردة بن نيار يصر على مخالفة امر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». بل هو يسعى في الناس ليجد من يبادر إلى القيام بعمل ظهر له أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يريده ..

فلما ذا أصبح أبو بردة حريصا على قتل هذا الرجل إلى هذا الحد؟! وهل يريد أن يثبت للناس وللرسول شدة حبه له بهذه الطريقة المؤذية لشخص الرسول ، من حيث إنه يريد أن يثبت أنه يتفانى في حبه؟! وكيف جاز له أن

الصفحة 24 من 330