مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 330

الغنائم المجموعة في الجعرانة.

الغلول : نار ، وعار ، وشنار :

1 إن الإهتمام بأمر الغلول إلى هذا الحد الذي أظهرته كلمات الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لا بد أن يعطي الإنطباع للناس بلزوم التدقيق في الأمور ، وأن لا يستهين أحد منهم بشيء مهما كان بنظره صغيرا ، ولو بمقدار خيط ، ومخيط إبرة ، في مقابل آلاف من الإبل ، وسواها.

2 إن ذلك يؤكد على معنى الأمانة ، وعلى معيار القيمة لدى الناس ، فإنه إذا كان أخذ خيط ، أو إبرة مجلبة للعار ، والخزي ، والعيب ، والعذاب بالنار في الآخرة ، فما بالك بما سوى ذلك من أنواع الخيانات ، والتعديات ، والمخالفات؟!

3 إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بهذا الإعلان يكون قد رسم حدا يمكن الإنطلاق منه والإنتهاء إليه في تحديد ما هو خطأ ، وما هو صواب ، وما هو حسن وقبيح ، ولم تعد القضية خاضعة لمزاجات الأشخاص ، واعتباراتهم وتسامحاتهم ، التي لو فسح لها المجال ، لربما أغمضت العين عن كثير من الشرور ، بحجة أنها مقبولة ، أو صغيرة ، وغير ذات أهمية.

4 إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين ذكر مساوئ الغلول قد مزج بين الضررين : الدنيوي والأخروي ، وبين المادي الجسدي ، والمعنوي الروحي. كما أنه لم يكتف بذكر العار الذي قد يمكن تحمل تبعاته ، بزعم أنه أثر لزلة ، أو خطيئة مضت وانقضت ، ويمكن أن يكون الإنسان قد تجاوز هذا الأمر ، وتخلص منه ..

الصفحة 230 من 330