مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 330

والعياذ بالله لا يفي لهم بوعوده بقسمة الغنائم عليهم.

أو أنهم توهموا فيه : البخل وحب المال ، الذي سيدعوه إلى العدول عن رأيه في قسمة الأموال.

أو أنهم توهموا : أن ما دعاه إلى إعادة السبايا إلى أهلها هو خوفه من جيوش هوازن وحلفائها من أن يهاجموه على حين غرة ، وهو على غير استعداد .. وهم يخشون أن يدعوه خوفه وجبنه هذا إلى إعادة الأموال أيضا ..

فاحتاج من أجل أن يقنعهم بحتمية وفائه ، وبأنه ليس كذابا في وعده ، ولا بخيلا محبا للمال ، ولا جبانا خائفا من كثرة هوازن وأحلافها إلى التوسل بالقسم لهم بقوله : «والذي نفسي بيده». ولا شك ولا ريب في أنه كان في أصحابه وجيشه من يتهمه بالكذب ، وبعض ذلك ظهر في صلح الحديبية. وفي مناجاته ظلعلي «عليه‌السلام» ، وهذا بعض ما ظهر لنا وما وصلنا ، ولعل ما خفي علينا أكبر ، ولا نظن أن ذلك منهم حادث عابر في زمن غابر ، بل كان ذلك منهم سعي وعمل دائب وجهد راتب.

ما لي إلا الخمس ، وهو مردود عليكم :

وقد طمأنهم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى أن الفيء الذي يحصلون عليه بأسيافهم وبجهادهم وتضحياتهم فليس له فيه ولو بمقدار الوبرة التي أخذها بين أصبعيه ، وهذا دليل يجب أن يقنعهم بأنه لا بد أن يفي لهم بوعده ، وأنه لن يمنعه من ذلك بخل ولا حرص ، لإن الإنسان قد يبخل بماله ويحرص عليه ، أما مال غيره فلا شأن له فيه ، فلا معنى لهذا الإصرار والملاحقة له منهم؟!

الصفحة 225 من 330