مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 330

شيء في سبيل الله والمستضعفين في الأرض .. فكانت قسمته لتلك الغنائم بالذات هي الجواب العملي ، والبرهان القوي ، والجلي القاطع لكل عذر ، والمزيل لأية شبهة.

الشره والحرص :

إن المشهد الذي رسمته النصوص المتقدمة ، الذي يصور الناس ، وهم يلاحقون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويضايقونه حتى اضطروه إلى شجرة ، فعلق بها رداؤه ، وهم يسألونه أن يقسم الغنائم بينهم ، إن دل على شيء ، فهو يدل على شره وحرص غير عادي ، كان أولئك الناس يعانون منه.

وهذه لا شك حالة مرضية تحتاج إلى علاج بصير ، وحاذق خبير ، بمعالجة نفوس البشر ، وتطهير أرواحهم وقلوبهم ، فيا ساعد الله قلب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الذي ابتلي بهؤلاء الناس ، كم عانى من متاعب ، وواجه من مصاعب ومصائب ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون ..

ولعل مما زاد هذا الحرص لديهم على نيل الغنائم ، هو تخوفهم من أن تكون هناك نية لتفويتها عليهم كما فاتتهم السبايا .. رغم أنهم لا حق لهم في هذه ولا في تلك ، كما أشرنا إليه أكثر من مرة.

ماذا يظنون بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله؟! :

ولا ندري إن كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين قال لهم : «والذي نفسي بيده ، لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نعما ، لقسمته عليكم ، ثم ما ألفيتموني بخيلا ، ولا كاذبا ، ولا جبانا» لا ندري إن كان يشير بذلك إلى تهم أطلقوها ، أو أوهام راودتهم في أن يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كذابا

الصفحة 224 من 330