مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 330

تعامله ، فهو يرى أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يتصرف كملك ، والملك يعتبر كل إنجازات جيوشه في حروبها ، وما يحصل عليه رعاياه ملكا له .. بل هو يعتبر الناس خولا وخدما ، ليس لهم أي حق إلا ما يمنحهم هو إياه.

وقد بقيت هذه النظرة لدى أبي سفيان زمنا طويلا بعد وفاة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». وهو القائل مخاطبا عثمان حين استخلف : «فأدرها كالكرة ، واجعل أوتادها بني أمية ، فإنما هو الملك ، ولا أدري ما جنة ولا نار» (1).

وقد رأينا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يجب أبا سفيان بشيء ، بل اكتفى بالتبسم ، ربما لأن أبا سفيان قد صدق في اعتباره هذه الغنائم ملكا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لأنها إنما حصلت بصبر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وجهاد علي «عليه‌السلام».

وإن كانت نظرة أبي سفيان إلى مقام النبوة والنبي خاطئة ومسيئة ، ولا بد من العمل على تصحيحها ، ولكن ذلك يحتاج إلى أن يفهمه بالعمل لا بالقول : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليس من طلاب الدنيا ، وأنه يبذل كل

__________________

(1) قاموس الرجال ج 10 ص 89 و (ط مؤسسة النشر الإسلامي) ج 11 ص 352 عن الإستيعاب ، وراجع : شرح الأخبار القاضي النعمان المغربي ج 2 ص 528 ومناقب أهل البيت «عليهم‌السلام» للشيرواني ص 407 والغدير ج 8 ص 278 و 331 وج 10 ص 83 والإستيعاب ج 4 ص 1679 ومستدركات علم رجال الحديث ج 8 ص 398 والنزاع والتخاصم للمقريزي ص 59 والنصائح الكافية لمحمد بن عقيل ص 110 وفصل الحاكم في النزاع والتخاصم لمعمر بن عقيل بن عبد الله بن يحيى ص 197 و 228.

الصفحة 223 من 330