مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 330

تاسعا : قالوا : إن الآية التي نزلت في مناسبة قتل عامر بن الأضبط هي قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً) (1).

وهي تدل على : أن المطلوب هو مجرد التبين ، ولم تتضمن إدانة صريحة للقاتل؟!

بل قد يقال : إنها تدل على براءة ابن جثامة ، وعلى أنه لا يستحق المؤاخذة بهذا المقدار ، ولا بما هو أخف من ذلك.

عاشرا : إن هذه الآية قد ألمحت إلى : أنه لو كان القتل لأجل هدف دنيوي ، فإن الله تعالى خبير بالنوايا ، واقف على حقيقة أعمال العباد ..

والمفروض : أن ابن جثامة لم يعترف بأنه قتل ابن الأضبط لأجل الدنيا ، بل ادّعى : أن الأمر اشتبه عليه ، فلما ذا يدان بأمر كتمه الله تعالى عليه ، ولم يعترف هو به؟! فإذا كانت الحجة على ابن جثامة هي : أنه لم يشق عن قلب ابن الأضبط ، ليعرف إن كان صادقا أو متعوذا ..

فإن له أن يحتج بنفس هذه الحجة أيضا ، فيقول : إنكم لم تشقوا عن قلبي ، لتعرفوا إن كنت قتلته خطأ ، أو قتله لأجل الدنيا.

حادي عشر : قال ابن عبد البر : والإختلاف في المراد من هذه الآية مضطرب فيه جدا.

قيل : نزلت في المقداد (2).

__________________

(1) الآية 94 من سورة النساء.

(2) راجع : الإستيعاب (مطبوع مع الإصابة) ج 4 ص 467 و 498 وإمتاع الأسماع

الصفحة 213 من 330