مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 330

له ، ولكنه أراد أن يعلم الناس قدر الدم عند الله تعالى (1).

ونقول :

أولا : قد تقدم هذا الحديث أو ما يقرب منه في أكثر من مناسبة ، ونسب إلى أكثر من شخص ، ومنهم أسامة بن زيد ، لكنهم حافظوا على ماء وجه أسامة ، فزعموا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد رضي عنه ، ولم يمت ، فدفن ، فلفظته الأرض كما جرى لمحلم بن جثامة. فراجع ما ذكرناه حول هذا الموضوع في جزء سابق من هذا الكتاب.

ثانيا : لماذا لا يقبل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» توبة ابن جثامة ، مع أن الآيات القرآنية صريحة بأن الله يقبل التوبة عن عباده ، وقد قال تعالى :

(وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) (2).

وقد جاءه محلم بن جثامة ، وطلب منه أن يستغفر له ، بعد أن استغفر هو نفسه ، فلما ذا يحرمه الرسول من رحمة الله ، وهو الذي أرسله الله رحمة للعالمين؟! ولماذا لم يجد الله توابا رحيما ، كما هو صريح الآية؟!

ثالثا : لماذا هذه القسوة من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على محلم بن جثامة ، مع أنهم يقولون : إنه إنما قتله بتوهم : أنه قد أسلم متعوذا؟!

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 339 و 340 عن ابن إسحاق ، والواقدي ، والمغازي للواقدي ج 3 ص 920 وتاريخ الخميس ج 2 ص 76 وراجع : البداية والنهاية ج 4 ص 156 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 1045 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 425.

(2) الآية 64 من سورة النساء.

الصفحة 210 من 330