مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 330

وقفة مع إسلام مالك بن عوف :

ولنا مع حديث إسلام مالك بن عوف بعض الملاحظات ، نذكر منها :

1 إن إغارة مالك بن عوف على ثقيف تبقى موضع ريب ، فقد تقدم : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تركهم وذهب إلى مكة حتى لحقه وفدهم بإسلامهم ..

إلا أن يقال : إن الذين أسلموا هم جماعة منهم ، فحقنوا بذلك دماءهم وبقيت بعض الجماعات ، التي لم تكن قادرة على المقاومة ، فسكتت على مضض ، فكان مالك بن عوف يلاحقهم بعد ذلك ، حين تظهر منهم بوادر العصيان ، ويصيب منهم بعض الغنائم.

ثم إنهم بعد عدة أشهر وفدوا على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى المدينة ، فأعلنوا إسلامهم ، وأمنوا من أن يتعرض إليهم مالك بن عوف ، أو غيره بأذى ..

2 قد تقدم : أن الشيماء ، قد شفعت في مالك بن عوف ، ولعل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ذكره أيضا لوفد هوازن ، فبلغه هذا وذاك ، فخاف على نفسه من ثقيف ، فجاء إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

3 إن خوف مالك من أن تحبسه ثقيف ، لو علمت بأن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ذكره يدل على أن هؤلاء الناس لا يثقون ببعضهم. فإذا اجتمعوا لحرب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فلا يعني ذلك : أنهم يحبون بعضهم بعضا ، أو أن بعضهم يثق ببعض ، بل هم وفقا لما حكاه القرآن عن اليهود : (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) (1).

__________________

(1) الآية 14 من سورة الحشر.

الصفحة 192 من 330