مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 330

ارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم :

وقد ذكرت النصوص المتقدمة : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكتف بإعلان الأنصار رضاهم بقسمة الغنائم على المؤلفة قلوبهم ، بل أرجأ الحسم في هذا الأمر إلى حين يرفع عرفاؤهم هذا الأمر عنهم ، رغم أننا نعلم أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن بحاجة إلى العرفاء ، ليعرف حالهم ، لأنه كان مسددا بالوحي.

ومع غض النظر عن ذلك ، فقد كان يمكنه الإكتفاء بما أظهروه. خصوصا مع ما قلناه من أنهم لم يكن لهم حق في تلك الغنائم ، ولعل هذا كان واضحا لكثيرين منهم ، إن لم يكن لأكثرهم ، أو جميعهم ..

ولكن الظاهر هو : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يعرف الأجيال كلها أنه لم يأخذ الأنصار على حين غرة ، ولم يفرض عليهم قراره ، كما أنه لم يأخذ الأموال منهم بواسطة التخجيل والإحراج ، بل هو قد فتح لهم أبواب التخلص المشرّف ، الذي لا إحراج فيه ، كما أنه قد توغل في استكناه سرهم وكشف دخائلهم ، مع أنه لم يكن بحاجة إلى ذلك كله.

وعلى كل حال ، فإننا لا نريد أن ندخل في موضوع نظام العرفاء بالتفصيل ، غير أننا نكتفي بالقول : بأن النصوص قد دلت على : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أنشأ أنظمة في المجتمع الإسلامي ، وأوكل إليها مهمات محددة ، وقد عمل بهذه الأنظمة علي أمير المؤمنين «عليه‌السلام» من بعده أيضا.

فكان هناك :

الصفحة 181 من 330