ارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم :
وقد ذكرت النصوص المتقدمة : أنه «صلىاللهعليهوآله» لم يكتف بإعلان الأنصار رضاهم بقسمة الغنائم على المؤلفة قلوبهم ، بل أرجأ الحسم في هذا الأمر إلى حين يرفع عرفاؤهم هذا الأمر عنهم ، رغم أننا نعلم أنه «صلىاللهعليهوآله» لم يكن بحاجة إلى العرفاء ، ليعرف حالهم ، لأنه كان مسددا بالوحي.
ومع غض النظر عن ذلك ، فقد كان يمكنه الإكتفاء بما أظهروه. خصوصا مع ما قلناه من أنهم لم يكن لهم حق في تلك الغنائم ، ولعل هذا كان واضحا لكثيرين منهم ، إن لم يكن لأكثرهم ، أو جميعهم ..
ولكن الظاهر هو : أنه «صلىاللهعليهوآله» أراد أن يعرف الأجيال كلها أنه لم يأخذ الأنصار على حين غرة ، ولم يفرض عليهم قراره ، كما أنه لم يأخذ الأموال منهم بواسطة التخجيل والإحراج ، بل هو قد فتح لهم أبواب التخلص المشرّف ، الذي لا إحراج فيه ، كما أنه قد توغل في استكناه سرهم وكشف دخائلهم ، مع أنه لم يكن بحاجة إلى ذلك كله.
وعلى كل حال ، فإننا لا نريد أن ندخل في موضوع نظام العرفاء بالتفصيل ، غير أننا نكتفي بالقول : بأن النصوص قد دلت على : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قد أنشأ أنظمة في المجتمع الإسلامي ، وأوكل إليها مهمات محددة ، وقد عمل بهذه الأنظمة علي أمير المؤمنين «عليهالسلام» من بعده أيضا.
فكان هناك :




