مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 330

تستشفع به «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على الناس ليهبوا حصتهم من السبي ، وطلب من الوفد أن يظهروا إسلامهم أمام الناس ، ليأنفوا من استرقاق نساء وذرية إخوانهم من المسلمين ، ووعدهم بأن يكلم المسلمين ، ويشفع لهم ..

ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين كلم الناس بادر أولا إلى هبة سهمه وسهم بني هاشم ، وطلب من الناس أن يهبوا نصيبهم طوعا ، ومن كره ذلك فليأخذ الفداء من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه ، لا من السبي ، وأهله وعشيرته .. وجعل فداء كل إنسان ست فرائض من أول فيء يصيبه ..

ويلاحظ : أنه قال : من أول فيء يصيبه ، ولم يقل : «من أول غنيمة» ، لأن الفيء يكون خالصا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أما الغنيمة فللمقاتلين حق فيها.

ويبقى سؤال يقول : لماذا يهتم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بإطلاق سراح السبي إلى هذا الحد ، حتى إنه ليتكفل هو بإعطاء الفداء؟!

وربما يكون من جملة ما يصح أن يجاب به : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يعرف : أن قضية العرض حساسة جدا في المجتمع العربي ، وإذا كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يرغب في إسلام هوازن وسائر القبائل في المنطقة ، فإن صيرورة نسائهم وذراريهم رقيقا ، سيكون عارا وسبة عليهم ، وسوف يشكل ذلك عقدة كبيرة جدا في هذا السياق ، وقد يستفيد المنافقون واليهود وغيرهم من أعداء الله ورسوله لإثارة حفيظة تلك القبائل ضد الإسلام ، وأهله. أو على الأقل سوف يعطيهم الفرصة لإثارة نزاعات ، وإيجاد بؤر توتر ، في مختلف المواقع والمواضع ، ولربما تتطور الأمور إلى حدوث جرائم ،

الصفحة 179 من 330