مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 330

بأنهما يريدان أن يصيبا من نساء هوازن ، على سبيل المعاملة بالمثل ..

ونقول :

إن المعاملة بالمثل ، وإن كانت عدلا في بعض الأحيان ، لكنها تصبح على درجة من الهجنة والقبح ، حين تتضمن استهانة ورفضا لطلب أشرف الخلق وأكرمهم على الله ، وهو رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، الذي لا (يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (1).

وهذا ما حصل بالفعل ، من قبل عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس ، اللذين كانا من الأعراب الأجلاف ، فاستحقا أن يعاملهما رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالرفق ، وبطرف من العدل ، فقد كان رفيقا بهم حين لم يؤاخذهما بمنطقهما المسيء ، بل أعلن أنه يريد أن يقر العدالة أيضا في تحديد نصيبهما من السبي ، وذلك عن طريق إجراء القرعة ، إقرارا منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لمبدأ المساواة ودعا الله أن يتوّه سهميهما .. فخرجت القرعة على عجوزين كما أوضحته الروايات ..

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مهتم بإطلاق السبي :

وعن إرشاد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لوفد هوازن ، وللشيماء إلى ما يقولونه للناس ، لإقناعهم بالتخلي عما يرون أنه حقهم في السبي ، نقول :

إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان ظاهر الرغبة في إطلاق سراح السبي والذرية ، حتى إنه استأنى بوفد هوازن بضعة عشر يوما ، وقد أرشد أخته إلى أن

__________________

(1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.

الصفحة 178 من 330