بأنهما يريدان أن يصيبا من نساء هوازن ، على سبيل المعاملة بالمثل ..
ونقول :
إن المعاملة بالمثل ، وإن كانت عدلا في بعض الأحيان ، لكنها تصبح على درجة من الهجنة والقبح ، حين تتضمن استهانة ورفضا لطلب أشرف الخلق وأكرمهم على الله ، وهو رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، الذي لا (يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (1).
وهذا ما حصل بالفعل ، من قبل عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس ، اللذين كانا من الأعراب الأجلاف ، فاستحقا أن يعاملهما رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بالرفق ، وبطرف من العدل ، فقد كان رفيقا بهم حين لم يؤاخذهما بمنطقهما المسيء ، بل أعلن أنه يريد أن يقر العدالة أيضا في تحديد نصيبهما من السبي ، وذلك عن طريق إجراء القرعة ، إقرارا منه «صلىاللهعليهوآله» لمبدأ المساواة ودعا الله أن يتوّه سهميهما .. فخرجت القرعة على عجوزين كما أوضحته الروايات ..
النبي صلىاللهعليهوآله مهتم بإطلاق السبي :
وعن إرشاد النبي «صلىاللهعليهوآله» لوفد هوازن ، وللشيماء إلى ما يقولونه للناس ، لإقناعهم بالتخلي عما يرون أنه حقهم في السبي ، نقول :
إنه «صلىاللهعليهوآله» كان ظاهر الرغبة في إطلاق سراح السبي والذرية ، حتى إنه استأنى بوفد هوازن بضعة عشر يوما ، وقد أرشد أخته إلى أن
__________________
(1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.




