مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 330

ولنا هنا ملاحظات هامة ، وهي :

أولا : إن الشيماء امرأة من النساء لم تكن أكرم ولا أعز عند الله تعالى ، ورسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من فاطمة «عليها‌السلام» ، ولم يكن لها قدم في الإسلام ولا تاريخ في نصرة دين الله ، أو في الدفاع عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. بل هي لم تكن قد أسلمت بعد ..

ثانيا : إنها أخذت أسيرة ولا تزال في الأسر في نفس حربه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذه مع هوازن في حنين.

ثالثا : لم نعهد في رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أنه يحابي أقاربه ، أو أصدقاءه ، ويميزهم على غيرهم. بل قد تقدم في غزوة بدر في قضية أسر عمه العباس ، ما يدل على : أنه كان يعاملهم كغيرهم ، حتى إنه لم يرض بالإرفاق بعمه ، ولا أن يرخى من وثاقه ، حتى فعل ذلك بالأسرى كلهم ..

كما أنه لم يرض بإطلاقه من الأسر إلا بعد أن أعطى الفداء ، كسائر الأسرى الذين افتدوا أنفسهم ، أو افتداهم أهلوهم ..

مع أن العباس كان عم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فهو أقرب إليه من الشيماء ..

أما الشيماء فكانت ابنة حليمة السعدية التي أرضعته ، بأجرة بذلها لها جده عبد المطلب ، ولم ترضعه تكرما وتفضلا. وإن كان الإسلام قد جعل هذا الرضاع منشأ لحقوق ، ورتب عليه تعاملا إنسانيا وأخلاقيا يرقى به إلى درجة لحمة النسب ، كما ظهر من طريقة تعامل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مع الشيماء.

رابعا : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أطلق سراح جميع أسرى حرب حنين بما فيهم قائدهم الأول ، وجميع الأسرى والسبايا ، والذراري بشفاعة

الصفحة 175 من 330