ولنا هنا ملاحظات هامة ، وهي :
أولا : إن الشيماء امرأة من النساء لم تكن أكرم ولا أعز عند الله تعالى ، ورسوله «صلىاللهعليهوآله» من فاطمة «عليهاالسلام» ، ولم يكن لها قدم في الإسلام ولا تاريخ في نصرة دين الله ، أو في الدفاع عن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» .. بل هي لم تكن قد أسلمت بعد ..
ثانيا : إنها أخذت أسيرة ولا تزال في الأسر في نفس حربه «صلىاللهعليهوآله» هذه مع هوازن في حنين.
ثالثا : لم نعهد في رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أنه يحابي أقاربه ، أو أصدقاءه ، ويميزهم على غيرهم. بل قد تقدم في غزوة بدر في قضية أسر عمه العباس ، ما يدل على : أنه كان يعاملهم كغيرهم ، حتى إنه لم يرض بالإرفاق بعمه ، ولا أن يرخى من وثاقه ، حتى فعل ذلك بالأسرى كلهم ..
كما أنه لم يرض بإطلاقه من الأسر إلا بعد أن أعطى الفداء ، كسائر الأسرى الذين افتدوا أنفسهم ، أو افتداهم أهلوهم ..
مع أن العباس كان عم رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فهو أقرب إليه من الشيماء ..
أما الشيماء فكانت ابنة حليمة السعدية التي أرضعته ، بأجرة بذلها لها جده عبد المطلب ، ولم ترضعه تكرما وتفضلا. وإن كان الإسلام قد جعل هذا الرضاع منشأ لحقوق ، ورتب عليه تعاملا إنسانيا وأخلاقيا يرقى به إلى درجة لحمة النسب ، كما ظهر من طريقة تعامل رسول الله «صلىاللهعليهوآله» مع الشيماء.
رابعا : إنه «صلىاللهعليهوآله» قد أطلق سراح جميع أسرى حرب حنين بما فيهم قائدهم الأول ، وجميع الأسرى والسبايا ، والذراري بشفاعة




