جميع الناس ، فيما يرتبط بعدم أخذ شيء منها ، ما دام النبي «صلىاللهعليهوآله» لم يأذن ، فليس لخالد بن البرصاء أن يأخذ شيئا منها.
فضلا عن أن يحاول أخذ شيء منها بالقوة ، ففي هذه الحالة يحق لأبي جهم أن يدفعه عن نفسه ، وعنها ، حتى لو أدى ذلك إلى استعمال القوة ..
فإذا نشأت عن ذلك جراحة لم يكن لذلك المعتدي الحق بالمطالبة بالقصاص ، ولذلك قال النبي «صلىاللهعليهوآله» لخالد بن البرصاء : ليس لك إلا ذلك ..
3 إن إعطاء النبي «صلىاللهعليهوآله» له مائة وخمسين شاة لم يكن لأجل أن الدية هي ذلك. بل هو قد جاء على سبيل التفضل والتكرم منه «صلىاللهعليهوآله».
والدليل على ما نقول : أنه «صلىاللهعليهوآله» قد عرض عليه أولا : أن يأخذ خمسين شاة ، ثم عرض عليه مائة شاة ، ثم ترقى إلى مائة وخمسين .. فهذا التدرج في العرض ، يدل على : أنه لا يعطيه ما هو حقه ، من حيث إن ذلك هو مقدار دية المنقلة ..
وذلك يدل على عدم صحة قولهم : «فلذلك جعلت دية المنقلة خمس عشرة فريضة» (1). باعتبار : أن كل فريضة من الإبل تقابل بعشرة من الغنم .. إذ لو صح ذلك لكانت دية المنقلة مخيرة بين الخمسين شاة ، والمائة شاة ،
__________________
(1) الروض الأنف ج 4 ص 166 وراجع : السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج 3 ص 87 والإستذكار ج 8 ص 94 و 95 وكتاب الموطأ ج 2 ص 858 وسنن النسائي ج 8 ص 60 والسنن الكبرى للنسائي ج 4 ص 246.




