آثار فرّار هوازن ، فأدرك بعض المنهزمين فناوشوه القتال الخ ..» (1). فلما ذا إذن يضخمون الأمور ، فيقولون : لما نزلت هوازن عسكروا بأوطاس عسكرا عظيما ..
إلى أن قال : فانتهينا إلى عسكرهم ، فإذا هم ممتنعون.
ثم تذكر الرواية : حديث المبارزة بين أبي عامر وعشرة إخوة من المشركين .. فإن قولهم : إنهم كانوا قد أنشأوا معسكرا هناك بعد هزيمتهم ، لا يصح ، لأن من تقع عليهم الهزيمة ، وتكون الخيل في أثرهم ، لا تكون لديهم فرصة لإنشاء عسكر عظيم ، ثم الإمتناع فيه.
على أن هذا القائل لم يذكر لنا بأي شيء كانوا ممتنعين. إلا إن كان مقصوده بالإمتناع : أنهم متيقظون حذرون ، لا أكثر ..
وإن كان المراد : أن معسكر هوازن الذي أنشأوه قبل الهزيمة ، وقد قتل منه من قتل ، وسبي فيه من سبي ، وتفرق من تفرق ، وبقيت بقية منه قد امتنعت في مواضعها ، ومعسكرها.
فذلك أيضا لا يصح ، لأن المفروض : أن أبا عامر قد لحق بهم بعد هزيمتهم ، وكان يطاردهم على الخيل ، فهم لم يبقوا في مواضعهم ، ليعسكروا ويمتنعوا ..
قتل دريد بن الصمة :
وأما ما ذكر في النص السابق : من أن أبا عامر قد لقي دريد بن الصمة ،
__________________
(1) تاريخ الخميس ج 2 ص 107 وراجع : فتح الباري ج 8 ص 34 وأسد الغابة ج 5 ص 238 والبداية والنهاية ج 4 ص 387 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 902 وعيون الأثر ج 2 ص 219 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 641.




