مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 25 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 330

الصلاة ، ويؤتون الزكاة .. فهل من تفسير لذك كله؟!

ونجيب : إننا نلاحظ هنا ما يلي :

1 أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بتحركاته تلك ، حيث كان يتركهم ثم يعود إليهم في أوقات مختلفة ، وبعضها لم يعتد الناس على التحرك فيها ، مثل : وقت الهاجرة كأنه يريد أن يفهم أهل الطائف عملا ، لا قولا : أنهم غير متروكين ، وأن عليهم أن يتوقعوا مفاجأتهم في كل وقت وزمان. وإن عليهم أن يبقوا على أهبة الإستعداد ، والحذر ، والإحتماء بالأسوار ، والإحتفاظ بإبلهم وبما شيتهم ، وبكل شيء في داخلها .. إلى ما شاء الله ..

وبديهي : أنه لا يمكنهم العيش في مثل هذه الأجواء الصعبة ، والمرهقة ، والمخيفة ..

2 أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أطلق تهديداته لهم : بأنهم إن لم يستجيبوا لنداء المنطق ، والعقل ، فسوف يرميهم بأخيه علي «عليه‌السلام» الذي أذاقهم وحده طعم الهزيمة المرة ، والذليلة ، والمخزية قبل أيام يسيرة ، وحين كانوا قد جمعوا عشرات الألوف. فهل يمكنهم الصمود في وجهه بعد أن تفرق الناس عنهم ، وأصبحوا وحدهم؟! وقد قطعت عنهم كل الإمدادات ، وانصرف عن نصرتهم جميع المعارف والأصحاب؟!

3 وبعد .. فإن الحصار الذي يعانون منه لم يكن سهلا ، وقد أضرّت بهم قذائف المنجنيق ، مع العلم بأن عليا «عليه‌السلام» لم يكن مشاركا في ذلك الحصار ، وأهل الرأي منهم يعرفون : أن السبب في استمرار صمودهم هو انشغال علي «عليه‌السلام» عنهم بتصفية الجيوب ، المنتشرة في المنطقة ، ومنها جماعات من مقاتليهم قضى عليها علي «عليه‌السلام» ، وأخضع سائر

الصفحة 148 من 330